نهاية الأوهام والعودة إلى الواقعية
وراء الرسائل الرسمية التي تم إعدادها بعناية من أجل القمة التي عُقدت في 17 يوليو، يتضح أن التفاؤل لم يعد في محله بالنسبة لجميع أولئك الذين ما زالوا يؤمنون بصدق بأن الثنائي الألماني-الفرنسي هو المحرك للدفاع الأوروبي. إن الإنهاء المخطط لمشروع FCAS، مقترناً بالتطورات الهيكلية الخاطئة لبرنامج الدبابات MGCS، الذي لا يُبقيه على قيد الحياة سوى اتفاق مشاركة ضئيل، يثبت أن نموذج التعاون القائم على المساواة قد انتهى عهده.
وقد أدى التغير الذي لا رجعة فيه في ميزان القوى من الناحية المالية لصالح ألمانيا ذات التسلح المتطور، إلى جانب الرؤى العقائدية والنووية المتعارضة، إلى تدمير الوهم بوجود مصير مشترك بشكل نهائي.
والأسوأ من ذلك: إن الصراع الخفي حول بنية البرمجيات الخاصة بـ«سحابة القتال» يثبت أن السيادة التكنولوجية غير قابلة للتقسيم، وأن كل شريك حريص في المقام الأول على تأمين مصالحه الصناعية الخاصة. وفي الوقت الذي يتجه فيه العالم بسرعة نحو عصر الحرب الخوارزمية والإنتاج الضخم في قطاع التكنولوجيا الدفاعية – حيث أصبحت مرونة النظام البيئي الأوكراني بمثابة بوصلة توجيهية – تبدو البطء البيروقراطي للتحالف بين باريس وبرلين متخلفًا عن العصر تمامًا. فحرية الملاحة في مضيق هرمز، شأنها شأن السيطرة الجوية على أوروبا، لا يمكن ضمانها بتسويات واهية أو جلسات تصوير في بروهل. لقد حان الوقت لتبديل الأساطير الدبلوماسية بواقعية خالية من التحيزات، وتفضيل المسارات الوطنية السيادية والتحالفات المرنة ذات التكوين المتغير. إن الاعتراف بهذه الحقيقة لا يعني التخلي عن أوروبا؛ بل يعني ببساطة






